مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

131

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واثقاً بالصبر « 1 » ؛ لما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهماالسلام ، قال : قلت له : أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : « جهد المقلّ ، أما سمعت اللّه عزّوجلّ يقول : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 2 » ؟ ! ترى هاهنا فضلًا » « 3 » . وجمع بعض الفقهاء بين الروايتين : بأنّ الإيثار على النفس مستحبّ ، بخلافه على العيال « 4 » . وذهب آخرون إلى أنّ الإيثار حسن على النفس والعيال مع رضاهم ؛ لآية الإيثار « 5 » . وحمل بعضهم الإيثار على ما لا يلحق الضرر بالبدن وإن كان شاقّاً ، ويمنع منه إذا أضرّ بالبدن « 6 » . وقال المحقّق النجفي : ولا يخفى رجحان مقام الإيثار ؛ للآية الكريمة « 7 » ، ولكن تشخيص أيّ الموارد من الإيثار أو التبذير يُرجع فيه إلى الموازين الشرعية المختلفة باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال . والمراد من الكراهة هنا قلّة الثواب « 8 » . ( انظر : إيثار ) خامساً - الحكم التكليفي للتبذير : حرّم الإسلام تبذير المال « 9 » ؛ لقوله تعالى : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً « 10 » ؛ إذ هو صريح في تحريم التبذير والإسراف ، وفيه مبالغة في ذلك ؛ حيث إنّ المبذّر كالشيطان في الشرّ واستحقاق النار « 11 » . ويدلّ عليه أيضا ورود الأخبار التي عدّت التبذير من كبائر الذنوب التي توعّد اللّه سبحانه وتعالى النار لمن ارتكبها . منها : ما رواه الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه‌السلام في كتابه إلى المأمون

--> ( 1 ) الدروس 1 : 256 . ( 2 ) الحشر : 9 . ( 3 ) الوسائل 9 : 431 - 432 ، ب 28 من الصدقة ، ح 7 . ( 4 ) الدروس 1 : 255 . جامع المقاصد 9 : 133 . ( 5 ) زبدة البيان : 489 . ( 6 ) الغنائم 4 : 399 . ( 7 ) الحشر : 9 . ( 8 ) جواهر الكلام 28 : 132 - 133 . ( 9 ) زبدة البيان : 618 - 619 . عوائد الأيّام : 618 - 619 . وانظر : جواهر الكلام 29 : 192 . ( 10 ) الإسراء : 27 . ( 11 ) زبدة البيان : 619 .